ميرزا حسين النوري الطبرسي
224
النجم الثاقب
وضروراته ، ومكث على ذلك مدّة مديدة ، فدخل على عياله وأهله بذلك شدّة شديدة واحتاجوا إلى الناس واشتدّ عليهم الناس . فلمّا كان سنة عشرين وسبع مائة هجريّة في ليلة من لياليها بعد ربع الليل أنبه عياله ، فانتبهوا في الدّار ، فإذا الدّار والسطح قد امتلأ نوراً يأخذ الأبصار فقالوا : ما الخبر ؟ فقال : انّ الإمام عليه السلام جاءَني وقال لي : قم يا حسين ، فقلت : يا سيدي أتراني أقدر على القيام ؟ فأخذ بيدي وأقامني ، فذهب ما بي وها أنا صحيح على أتمّ ما ينبغي ، وقال لي : هذا الساباط دربي إلى زيارة جدّي فأغلقه في كلّ ليلة فقلت : سمعاً وطاعة لله ولك يا مولاي . فقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة الغرويّة وزار الإمام عليه السلام وحمد الله تعالى على ما حصل له من الإنعام ، وصار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركات الإمام القائم عليه السلام ( 1 ) . الحكاية الخامسة والأربعون : وقال هناك : ومن ذلك ما حدّثني الشيخ الصالح الخيّر العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور سابقاً انّ رجلا يقال له : النجم ، ويلقّب : الأسود ، في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى وكان من أهل الخير والصلاح ، وكان له زوجة تدعى بفاطمة خيّرة صالحة ، ولها ولدان ابن يدعى علياً وابنة تدعى زينب ، فأصاب الرجل وزوجته العمى وبقيا على حالة ضعيفة ، وكان ذلك في سنة اثني عشر وسبعمائة وبقيا على ذلك مدّة مديدة . فلمّا كان في بعض الليل أحسّت المرأة بيد تمرّ على وجهها وقائل يقول : قد
--> 1 - البحار : ج 52 ، ص 73 - 74 .